History Of The Worled

HiStOrY Of ThE WoRld
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سلسلة سلاطين الدولة العثمانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:21

نبدا بتاسيس الدولة على يد عثمان بن أرطغرل :

-----------------------------------------------------------------

لقد تعاقب على إمارة السلطنة العثمانية قبل أن تعلن نفسها خلافة إسلامية سلاطين أقوياء ، ويعتبر عثمان بن أرطغرل هو مؤسس الدولة وبانيها ، فماذا صنع عثمان :

لقد بدأ عثمان يوسع إمارته فتمكن أن يضم إليه عام 688 قلعة قره حصا (القلعة السوداء) أو أفيون قره حصار ، فسر الملك علاء الدين بهذا كثيراً. فمنحه لقب (بيك). والأراضي التي يضمها إليه كافة ، وسمح له بضرب العملة ، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة.

وفي عام 699 أغارت المغول على إمارة علاء الدين ففر من وجههم ، والتجأ إلى إمبراطور بيزنطية ، وتوفي هناك في العام نفسه ، وإن قيل أن المغول قد تمكنوا من قتله ، وتوليه ابنه غياث الدين مكانه ، ثم إن المغول قد قتلوا غياث الدين ، ففسح المجال لعثمان إذ لم تعد هناك سلطة أعلى منه توجهه أو يرجع إليها في المهمات ، فبدأ يتوسع ، وإن عجز عن فتح أزميد (أزميت) ، وأزنيق (نيقية) رغم محاصرتهما ، واتخذ مدينة (يني شهر) أي المدينة الجديدة قاعدة له ، ولقب نفسه باديشاه آل عثمان.

واتخذ راية له ، وهي علم تركيا اليوم ، ودعا أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام ، فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية ، فإن رفضوا فالحرب هي التي تحكم بينه وبينهم ، فخشوا على أملاكهم منه ، فاستعانوا بالمغول عليه ، وطلبوا منهم أن ينجدوهم ضده ، غير أن عثمان قد جهز جيش بإمرة ابنه أورخان الذي قارب الثلاثين من العمر ، وسيره لقتال المغول فشتت شملهم .

ثم عاد واتجه إلى بورصة (بروسة) فاستطاع أن يدخلها عام 717 وتعد من الحصون الرومية المهمة في آسيا الصغرى ، وأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفاً من عملتهم الذهبية ، وأسلم حاكمها (أفرينوس) ، فمنحه عثمان لقب بيك ، وأصبح من القادة العثمانيين البارزين. وتوفي عثمان عام 726 ، وقد عهد لابنه أورخان بالحكم بعده.

أهم الصفات القيادية في عثمان :

1- الشجاعة : عندما تنادى أمراء النصارى في بورصة ومادانوس وأدره نوس وكته وكستله البيزنطيون في عام 700هـ لتشكيل حلف صليبي لمحاربة عثمان واستجابت النصارى لهذا النداء وتحالفوا تقدم عثمان بجنوده وخاض الحروب بنفسه وشتت الجيوش الصليبية وظهرت منه شجاعة أصبحت مضرب المثل .

2- الحكمة : لقد رأى من الحكمة أن يقف مع السلطان علاء الدين ضد النصارى ، وساعده في افتتاح جملة من مدن منيعة ، وعدة قلاع حصينة ، ولذلك نال رتبة الإمارة من السلطان السلجوقي علاء الدين. وسمح له سك العملة باسمه ، مع الدعاء له في خطبة الجمعة في المناطق التي تحته.

3- الإخلاص : عندما لمس سكان الأرضي القريبة من إمارة عثمان إخلاصه للدين تحركوا لمساندته والوقوف معه لتوطيد دعائم دولة إسلامية تقف سداً منيعاً أمام الدولة المعادية للإسلام والمسلمين.

4- الصبر : وظهرت هذه الصفة في شخصيته عندما شرع في فتح الحصون والبلدان ، ففتح في سنة 707هـ حصن كته ، وحصن لفكة ، وحصن آق حصار ، وحصن قوج حصار. وفي سنة 712هـ فتح صحن كبوه وحصن يكيجه طرا قلوا ، وحصن تكرر بيكاري وغيرها ، وقد توج فتوحاته هذه بفتح مدينة بروسة في عام 717هـ ، وذلك بعد حصار صعب و شديد دام عدة سنوات ، كان من أصعب ما واجهه عثمان في فتوحاته.

5- الجاذبية الإيمانية : وتظهر هذه الصفة عندما احتك به اقرينوس قائد بروسه واعتنق الإسلام أعطاه السلطان عثمان لقب (بك) وأصبح من قادة الدولة العثمانية البارزين فيما بعد ، وقد تأثر كثير من القادة البيزنطيين بشخصية عثمان ومنهجه الذي سار عليه حتى امتلأت صفوف العثمانيين منهم ، بل إن كثيراً من الجماعات الإسلامية انخرطت تحت لواء الدولة العثمانية كجماعة (غزياروم) أي غزاة الروم ، وهي جماعة إسلامية كانت ترابط على حدود الروم وتصد هجماتهم عن المسلمين منذ العصر العباسي ، وجماعة (الإخيان) (أي الإخوان) وهم جماعة من أهل الخير يعينون المسلمين ويستضيفونهم ويصاحبون جيوشهم لخدمة الغزاة ويتولون إقامة المساجد والتكايا و الفنادق، وجماعة (حاجيات روم) أي حجاج أرض الروم ، وكانت جماعة على فقه بالإسلام ومعرفة دقيقة لتشريعاته ، وكان هدفها معاونة المسلمين عموماً والمجاهدين خصوصاً وغير ذلك من الجماعات.

6- عدله : تروى معظم المراجع التركية التي أرخت للعثمانيين أن أرطغرل عهد لابنه عثمان مؤسس الدول العثمانية بولاية القضاء في مدينة قره جه حصار بعد الاستيلاء عليها من البيزنطيين في عام 684هـ ، وأن عثمان حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي ، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان : كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك ، فأجابه عثمان : بل كيف لا أحكم لصالحك ، والله الذي نعبده ، يقول لنا : ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) فاهتدى الرجل وقومه إلى الإسلام. لقد عثمان استخدم العدل مع رعيته وفي البلاد التي فتحها ، فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم أو الجوار أو التعسف أو التجبر ، أو الطغيان ، أو البطش .

7- الوفاء : كان شديد الاهتمام بالوفاء بالعهود ، فعندما اشترط أمير قلعة اولوباد البيزنطية حين استسلم للجيش العثماني ، أن لا يمر من فوق الجسر أي عثماني مسلم إلى داخل القلعة التزم بذلك وكذلك من جاء بعده.

8- التجرد : فلم تكن أعماله وفتوحاته من أجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك ، بل كان فرصة تبليغ دعوة الله ونشر دينه ولذلك وصفه المؤرخ احمد رفيق بأنه (كان عثمان متديناً للغاية ، وكان يعلم أن نشر الإسلام وتعميمه واجب مقدس وكان مالكاً لفكر سياسي واسع متين ، ولم يؤسس عثمان دولته حباً في السلطة وإنما حباً في نشر الإسلام). ويقول مصر أوغلو : " لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيماناً عميقاًً بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله ، وقد كان مندفعاً بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف .

لقد كانت شخصية عثمان متزنة وخلابة بسبب إيمانه العظيم بالله تعالى واليوم الآخر ، ولذلك لم تطغ قوته على عدالته ، ولا سلطانه على رحمته ، ولا غناه على تواضعه ، وأصبح مستحقاً لتأييد الله وعونه ، ولذلك أكرمه الله تعالى بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة ، فجعل له مكنة وقدرة على التصرف في آسيا الصغرى من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار ، لقد كانت رعاية الله له عظيمة ولذلك فتح له باب التوفيق وحقق ما تطلع إليه من أهداف وغاية سامية .

الدستور الذي سار عليه العثمانيون :

كانت حياة الأمير عثمان جهاداً ودعوة في سبيل الله ، وكان علماء الدين يحيطون بالأمير ويشرفون على التخطيط الإداري والتنفيذ الشرعي في الإمارة، ولقد حفظ لنا التاريخ وصية عثمان لابنه أورخان وهو على فراش الموت وكانت تلك الوصية فيها دلالة حضارية ومنهجية شرعية سارت عليها الدولة العثمانية فيما بعد، يقول عثمان في وصيته : ( يا بني : إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين ، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً.. يا بني : أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود ، ولا يغرك الشيطان بجندك وبمالك ، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة.. يا بني : إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله رب العالمين ، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق ، فتحدث مرضات الله جل جلاله .. يا بنى : لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة الحكم أو سيطرة أفراد ، فنحن بالإسلام نحيا ونموت ، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل) .

وفي كتاب (التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية) تجد رواية أخرى للوصية ( اعلم يا بني ، أن نشر الإسلام ، وهداية الناس إليه ، وحماية أعراض المسلمين وأموالهم ، أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها) .

وفي كتاب ( مأساة بني عثمان ) نجد عبارات أخرى من وصية عثمان لابنه أورخان تقول : ( يا بني ، أنني انتقل إلى جوار ربي ، وأنا فخور بك بأنك ستكون عادلاً في الرعية ، مجاهداً في سبيل الله ، لنشر دين الإسلام.. يا بني ، أوصيك بعلماء الأمة ، أدم رعايتهم ، وأكثر من تبجيلهم ، وانزل على مشورتهم ، فانهم لا يأمرون إلا بخير.. يا بني ، إياك أن تفعل أمراً لا يرضى الله عز وجل ، وإذا صعب عليك أمر فاسأل علماء الشريعة ، فانهم سيدلونك على الخير.. واعلم يا بني أن طريقنا الوحيد في هذه الدنيا هو طريق الله ، وأن مقصدنا الوحيد هو نشر دين الله ، وأننا لسنا طلاب جاه ولا دنيا ).

وفي (التاريخ العثماني المصور) عبارات أخرى من وصية عثمان تقول: ( وصيتي لأبنائي وأصدقائي ، أديموا علو الدين الإسلامي الجليل بإدامة الجهاد في سبيل الله . أمسكوا راية الإسلام الشريفة في الأعلى بأكمل جهاد. اخدموا الإسلام دائما ، لأن الله عز وجل قد وظف عبداً ضعيفاً مثلي لفتح البلدان ، اذهبوا بكلمة التوحيد إلى أقصى البلدان بجهادكم في سبيل الله ومن انحرف من سلالتي عن الحق والعدل حرم من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر. يا بني: ليس في الدنيا أحد لا يخضع رقبته للموت ، وقد اقترب أجلي بأمر الله جل جلاله أسلمك هذه الدولة وأستودعك المولى عز وجل ، اعدل في جميع شؤونك ...).

لقد كانت هذه الوصية منهجاً سار عليه العثمانيون، فاهتموا بالعلم وبالمؤسسات العلمية، وبالجيش والمؤسسات العسكرية، وبالعلماء واحترامهم ، وبالجهاد الذي أوصل فتوحاً إلى أقصى مكان وصلت إليه راية جيش مسلم ، وبالإمارة وبالحضارة .

ونستطيع أن نستخرج الدعائم والقواعد والأسس التي قامت الدولةالعثمانية من خلال تلك الوصية.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:24

السلطان أورخـان بن عثمان (726-761هـ )
ولد عام 687 في السنة التي تولي أبوه فيها الحكم، وهو ثاني أبناء أبيه من حيث السن، لكن يبدو أنه كان أكثرهم نباهة، وأشجعهم، فنال بذلك الملك ، ولم يخالفه أخوه الأكبر منه علاء الدين ، ولكنه رضي بذلك ، فقدره أخوه أورخان ، وسلمه الوزارة ، فانصرف علاء الدين إلى الأمور الداخلية ، وتوجه أورخان إلى الأعمال الخارجية.

نقل أورخان قاعدته إلى بورصة، وضرب العملة الفضية والذهبية، وأسس الجيش (يني تشري) أي الجيش الجديد من أبناء الأسرى، والصغار الذين يقعون في الأسر ، فيربون في ثكنات عسكرية تربية إسلامية ويدربون تدريباً عسكرياً ، ويتخرجون لا يعرفون إلا القتال والحياة العسكرية والإسلام والجهاد في سبيل الله ، ليس روابط قبلية أو عشائرية إذ لا يعرفون إلا السلطان سيداً لهم ، لذا كانوا قوة كبيرة ساعدت العثمانيين في ضرب خصومهم ، وامتداد الفتوحات العثمانية ، وكان يمكن أن تبقى كذلك لو بقي السلاطين أقوياء لا يسمحون لهم بالتدخل في غير ما اختصوا به ، ولا أن يعطوهم أكثر من قدراهم فتتغير طباعهم ، فما تدخل العسكريون في شؤون الحكم إلا أفسدوه ، ولا تصرفوا في أمور البلاد إلا أضاعوها إلا من عصم ربك ، وهكذا كان شأنهم في النهاية إذ غدوا طريق الهزيمة وسبب المفاسد حتى قضي عليهم عام 1442 في أيام السلطان محمود الثاني.

فتح أزميت، ثم حاصر أزنيق وفتحها ، وعين ابنه الكبير سليمان حاكما عليها ، وأحسن إلى أهلها ، فسمح بالهجرة إلى من يردها ، وسمح لمن بقي بإقامة شعائر دينه ، وبعد مدة توفي أخوه علاء الدين فعين مكانه سلمان بن أورخان.

وفي عام 736 توفي حاكم إمارة (قره سي) الواقعة جنوب بحر مرمرة وإلى الشرق من بحرإيجه، واختلف ولداه فيما بينهما على السلطة، فأسرع أورخان وضمها إلى إمارته كي لا تقع فريسة بيد الروم.

وفي عام 756 طلب إمبراطور بيزنطة يوحنا الخامس (يوحنا باليوج) من أورخان مساعدته ضد إمبراطور الصرب اصطفان دوشان الملقب بالقوي الذي تحالف مع البندقية، والإمارات الصربية للهجوم على القسطنطينية، ووعد بأن يزوجه ابنة الوصي على العرش يوحنا كانتا كوزين التي تزوج هو أختها الأخرى، أي يصبح عديلاً له، وأرسل له أورخان الجند ، غير أن اصطفان دوشان قد أدركه الموت ، وتوقف الاستعداد ، وعاد الجنود العثمانيون إلى بلادهم دون قتال ، وتزوج أورخان ابنة الوصي.

وشعر أورخان بضعف الإمبراطورية البيزنطية بعد أن طلب الإمبراطور منه المساعدة للوقوف في وجه الصرب ، ورأى أن ينتقل إلى الضفة الغربية من مضيق الدردنيل ليتقدم بعدها في أوربا ، ويتمكن من الإحاطة بالقسطنطينية ، والهجوم عليها من الغرب فقد عجز المسلمون من قبل عن فتحها بالهجوم عليها من الشرق ، وإن لم يكن هو فمن يأتي بعده ، فقرر الجهاد ، وأرسل ابنه الكبير سليمان ، ووزير الدولة الأول لدراسة الغزو والتخطيط له ، وفي عام 758 اجتاز سليمان مضيق الدردنيل ليلاً مع أربعين رجلاً من أبطاله ، ولما وصلوا إلى الضفة الغربية استولوا على الزوارق الرومية الراسية هناك ، وعادوا بها إلى الضفة الشرقية ، إذ لم يكن للعثمانيين أسطول حيث لا تزال دولتهم في بداية تأسيسها ، وفي الضفة الشرقية أمر سليمان جنوده أن يركبوا في الزوارق حيث نقلهم إلى الشاطئ الأوربي ، حيث احتلوا قلعة (تزنب) ، وغاليبولي التي فيها قلعة (جنا قلعة) المشهورة ، وابسالا ، ورودستو ، وكلها تقع على مضيق الدردنيل من الجنوب إلى الشمال حتى تصبح رودستو على بحر مرمرة.

وفي عام 760 توفي ولي العهد سليمان ، نتيجة سقوطه عن جواده ، وأصبح ولي العهد مراد ، وفي العام التالي توفي السلطان أورخان فخلفه ابنه مراد.

سياسة أورخان الداخلية والخارجية:

قد كان مما تهدف إليه الدولة العثمانية الناشئة أن ترث دولة سلاجقة الروم في آسيا الصغرى وترث ما كانت تملكه ، واستمر الصراع لذلك بينها وبين الإمارات الأخرى حتى أيام الفاتح حيث تم إخضاع آسيا الصغرى برمتها لسلطانه.

واهتم أورخان بتوطيد أركان دولته وإلى الأعمال الإصلاحية والعمرانية ، ونظم شؤون الإدارة ، وقوى الجيش ، وبنى المساجد، وانشأ المعاهد العلمية ، وأشرف عليها خيرة العلماء والمعلمين ، وكانوا يحظون بقدر كبير من الاحترام في الدولة ، وكانت كل قرية بها مدارسها وكل مدينة بها كليتها التي تعلم النحو والتراكيب اللغوية والمنطق وفقه اللغة وعلم الإبداع اللغوي والبلاغة والهندسة والفلك وبالطبع تحفيظ القرآن الكريم وتدريس علومه والسنة والفقه والعقائد.

وهكذا أمضى أورخان بعد استيلائه على إمارة قره سي سنة627عشرين سنة دون أن يقوم بأي حروب ، بل قضاها في صقل النظم المدنية والعسكرية التي أوجدتها الدولة ، وفي تعزيز الأمن الداخلي ، وبناء المساجد ورصد الأوقاف عليها ، وإقامة المنشآت العامة الشاسعة ، مما يشهد بعظمة أورخان وتقواه ، وحكمته وبعد نظره ، فإنه لم يشن الحرب تلو الحرب طمعاً في التوسع وإنما حرص على تعزيز سلطانه في الأراضي التي يتاح له ضمها. وحرص على طبع كل أرض جديدة بطابع الدولة المدني والعسكري والتربوي والثقافي وبذلك تصبح جزءاً لا يتجزأ من أملاكهم، بحيث أصبحت أملاك الدولة في آسيا الصغرى متماثلة ومستقرة. وهذا يدل على فهم واستيعاب أورخان لسنة التدرج في بناء الدول وإقامة الحضارة وإحياء الشعوب.

العوامل التي ساعدت السلطان أورخان في تحقيق أهدافه:

1- المرحلية التي سار عليها أورخان ، واستفادته من جهود والده عثمان، ووجود الإمكانيات المادية والمعنوية التي ساعدتهم على فتح الأراضي البيزنطية في الأناضول وتدعيم سلتطهم فيها. ولقد تميزت جهودا أورخان بالخطى الوئيدة والحاسمة في توسيع دولته ومد حدودها ، ولم ينتبه العالم المسيحي إلى خطورة الدولة العثمانية إلا بعد أن عبروا البحر واستولوا على غاليبولي .

2- كان العثمانيون – يتميزون – في المواجهة الحربية التي تمت بينهم وبين الشعوب البلقانية – بوحدة الصف و الهدف، ووحدة المذهب الديني وهو المذهب السني.

3- وصول الدولة البيزنطية إلى حالة من الإعياء الشديد ، وكان المجتمع البيزنطي قد أصابه تفكك سياسي وانحلال ديني واجتماعي ، فسهل على العثمانيين ضم أقاليم هذه الدولة.

4- ضعف الجبهة المسيحية نتيجة لعدم الثقة بين السلطات الحاكمة في الدولة البيزنطية وبلغاريا وبلاد الصرب والمجر ، ولذلك تعذر في معظم الأحيان تنسيق الخطط السياسة والعسكرية للوقوف في جبهة واحدة ضد العثمانيين.

5- الخلاف الديني بين روما والقسطنطينة أي بين الكاثوليك والأرثودكسية الذي استحكمت حلقاته وترك آثاراً عميقة الجذور في نفوس الفريقين.

6- ظهور النظام العسكري الجديد على أسس عقدية ، ومنهجية تربوية وأهداف ربانية وأشرف عليه خيرة قادة العثمانيين.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:26

السـلطـان مـراد الأول (761-791هـ )
ولد مراد في عام 726 ، وهو العام الذي تولى فيه والده الحكم ، فكان عمره يوم أصبح سلطاناً ستاً وثلاثين سنة .

وفي هذه الأثناء أثناء انتقال الحكم من سلطان إلى آخر أخذت الحماسة أمير دولة القرمان في انقره فاستنهض همم الأمراء المستقلين في آسيا الصغرى لقتال العثمانيين ، وعمل على تجميعهم ، غير أن هذا الأمير وهو علاء الدين لم ير إلا وجيش مراد الأول يحيط بمدينته أنقره ، ويدخلها فاتحاً ، فاضطر إلى عقد الصلح معه يتنازل فيه عن انقره ، ويعترف السلطان مراد بالأمير علاء الدين أميراً على بقية أملاك دولة القرمان ، وتزوج مراد الأول ابنة علاء الدين.

وفي عام 762 فتح العثمانيون مدينة ( أدرنة ) ، وقد سلمها القائد الرومي بعد أن يئس من المقاومة ، فنقل مراد الأول عاصمته إليها؛ ليكون على مقربة من الجهاد في أوروبا ، وليكون الهجوم على القسطنطينية من جهة الغرب أكثر قوة ، ولاستغلال مناعة استحكاماتها الحربية . وبقيت هذه المدينة عاصمة للعثمانيين حتى فتحوا القسطنطينية عام 857.
كما فتحت مدينة ( فيلبه) قاعدة الرومللي الشرقي ( جنوبي بلغاريا اليوم). وأصبحت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين ، وتقدم إمبراطورها فدفع الجزية طواعية ، وقلبه مليء بالأحقاد.

وخاف الأمراء الأوربيون الذين أصبح العثمانيون على حدودهم فكتبوا إلى ملوك أوربا الغربية وإلى البابا يستنجدون بهم ضد المسلمين ، حتى إمبراطور القسطنطينية ذهب إلى البابا وركع أمامه وقبل يديه ورجليه ورجاه الدعم رغم الخلاف المذهبي بينهما. فلبى الباب النداء ، وكتب إلى ملوك أوروبا عامة يطلب منهم الاستعداد للقيام بحرب صليبية جديدة حفاظاً على النصرانية من التقدم الإسلامي الجديد ، غير أن ملك الصرب (أوروك الخامس) الذي خلف ( اصطفان دوشان ) لم يتوقع هذا الدعم السريع من البابا وملوك أوربا ، لذا فقد استنهض همة الأمراء المجاورين له والذين أصبحوا على مقربة من الخطر على حد زعمهم ، فلبى دعوته أمراء البوسنة (غربي يوغوسلافيا) والافلاق (جنوبي رومانيا) ، وأعداد من فرسان المجر المرتزقة ، وسار الجميع نحو أدرنة حاضرة العثمانيين ، مستغلين انشغال مراد الأول ببعض حروبه في آسيا الصغرى ، غير أن الجيش العثماني قد أسرع للقاء أعدائه فاصطـدم بهم على نهـر ( مارتيزا) ، فهزمهم هزيمة منكرة ، وولوا الأدبار .

واضطرت بعد ذلك إمارة نصرانية صغيرة على بحر الإدرياتيك على ساحل يوغسلافيا اليوم ، وهي إمارة (راجوزه) أن ترسل وفداً إلى السلطان ، ويعقد معه صلحاً تدفع الإمارة بموجبه للدولة العثمانية 500 دوكاً ذهباً لجزية سنوية.

وحاول ملك الصرب الجديد (لازار بلينا نوفتش) وأمير البلغار سيسمان الاتفاق على قتال العثمانيين ، وقد وجدوا نفسيهما ضعيفين رغم أنهما لم يخوضا سوى المعارك الجانبية ، فاضطرا إلى دفع جزية سنوية ، وتزوج السلطان ابنة أمير البلغار عام 780 .

ونظمت فرق الخيالة في عهد السلطان مراد الأول ، وهي التي عرفت بـ (سيباه) أو السباهية ويقصد بها الفرسان ، وأصبح لها نظام خاص بحيث يعطى كل فارس جزءاً من الأرض إقطاعاً له ، ويبقي بيد أصحابه سواء أكانوا من المسلمين أم من النصارى يعملون به ، ويدفعون خراجاً معيناً لصاحب الإقطاع الذي يسكن وقت السلم في إقطاعه ، ويعدون وقت الحرب ونفقته ، ويجهز معه جندياً آخر ، وهذا النظام وإن قدم خدمات في بداية الأمر إلا أن هؤلاء السباهية قد أصبحوا في النهاية أصحاب نفوذ يصعب السيطرة عليهم ، ويختلفون مع أصحاب الأرض الأصليين وبيدهم القوة فينفذون ما يريدون ، ويتضايق أصحاب الأرض الأصليين وبيدهم القوة فينفذون ما يريدون ، ويتضايق أصحاب الأرض فينقمون على السباهية وبالتالي على الحكم ، وتكون الفوضى والفجوة بين الحكم والرعية.

ولم ينس السلطان مراد الأول آسيا الصغرى بل بقي دائب التفكير فيها وفي التخلص من تلك الإمارات الصغيرة التي تشكل رقعاً محدودة المساحة ، فهو لا يريد أن يأخذها بالقوة ويشكل نقمة عليه ، ولا يريد أن يتركها تتصارع بينها ، وتجعل مجالاً للتدخل في شؤونها من قبل الغرباء ، وفي الوقت نفسه لا تنفق وتتوحد لتقوم بغزو القسطنطينية يداً واحدة ، وتجاهد كقوة واحدة ، ورأى أن يحل مشكلاتها تدريجياً مع الزمن ، وقد بدأ بإمارة ( كرميان ) أقرب الإمارات إلى أملاكه ، فزوج ابنه بايزيد من ابنة أمير كرميان فقدم الأب لابنته مدينة( كوتاهية ) فضمت إلى الدولة العثمانية ، وفي عام 782 ألزم أمير دويلة الحميد الواقعة بين إمارات ( قرمان ، وتكه ، ومنتشا) بالتنازل عن أملاكه للدولة العثمانية.

وتأخر الصرب والبلغار في دفع الجزية ويبدو أنه على اتفاق بينهما في هذا التأخير ، فتوجهت الجيوش العثمانية إلى بلادهم ففتحت بعض البلاد الصربية التي تقع اليوم في جنوبي يوغوسلافيا ، كما حاصرت عاصمة البلغار ( صوفيا ) وفتحتها عام 784 بعد حصار استمر ثلاث سنوات ، كما فتحت مدينة( سلانيك ) ، المدينة اليونانية المشهورة والواقعة على بحر ايجه.

تمرد ساوجي بن السلطان على أبيه بالاتفاق مع ابن إمبراطور القسطنطينية (اندرونيكوس بن يوحنا باليوج) ، وكان يوحنا قد حرم ابنه هذا من ولاية العهد وأعطاها لابنه الآخر (عمانويل) ، فأرسل السلطان لابنه جيشاً انتصر عليه وقتله ، كما أرسل إلى الإمبراطور البيزنطي فقتل ابنه أيضاً.

وقام أمير دويلة القرمان علاء الدين ، وبعض الأمراء المستقلين بحرب الدولة العثمانية فأرسل لهم جيشاً انتصر عليهم في سهل ( قونية ) ، وأخذ الأمير علاء الدين أسيراً ، غير أن ابنته زوجة السلطان قد توسطت له فأطلق سراحه ، وأبقى له إمارته ، ولكنه فرض عليه دفع مبلغ من المال سنوياً وذلك عام 787 .

واستغل الصرب انشغال الجيوش العثمانية في الأناضول لقتال علاء الدين أمير القرمان ومن معه ، فهاجموا القوات العثمانية في جنوب الصرب وحصلوا على بعض النجاح عام 788 ، وتأهب أمير البلغار سيسمان للقيام بدوره أيضاً غير أن الجيوش العثمانية قد داهمته واحتلت بعض أجزاء من بلاده ففر إلى الشمال ، واعتصم في مدينة( نيكوبلي ) القريبة من الحدود الرومانية ، وجمع فلول جيشه وهاجم بها العثمانيين غير أنه هزم ، ووقع أسيراً ، لكن السلطان أحسن إليه فأبقاه أميراً على نصف بلاده ، وضم الباقي إلى الدولة العثمانية كي لا يعاود الهجوم.

ولما علم ملك الصرب لازار ما تم بأمير البلغار انسحب بجيوشه نحو الغرب للانضمام إلى الألبانيين ومحاربة العثمانيين معه، غير أن الجيوش العثمانية أدركته قبل وصوله إلى مبتغاه ، والتقت معه عام 791 في معركة وسط سهل (قوص اوه) أي ( إقليم كوسوفو) جنوبي يوغسلافيا ، وكان القتال سجالاً بين الطرفين إلا أن صهر لازار قد انحاز إلى جانب المسلمين بفرقته المؤلفة من عشرة آلاف مقاتل ، فانهزم الصربيون ، ووقع ملكهم لازار أسيراً بأيدي العثمانيين ، وهو جريح فقتلوه لما فعل من أفاعيل خسيسة بأسراه من المسلمين .

وإذا كانت الصرب قد فقدت استقلالها غير أن السلطان مراد الأول ذهب في المعركة أيضاً ، وبينما كان يتفقد نتائج المعركة ويتفحص الجثث إذ قام إليه جندي صربي من بين الجثث وطعنه بخنجر فأرداه قتيلاً ، وقتل الجند العثمانيون القاتل الصربي مباشرة.

لقد ورث مراد الأول عن والده إمارة كبيرة بلغت 95000 كيلومتر مربع ، وعند استشهاده تسلم ابنه بايزيد هذه الإمارة العثمانية بعد أن بلغت 500000 كيلو متر مربع بمعنى أنها زادت في مدى حوالي 29 سنة أكثر من خمسة أمثال ما تركها له والده أورخان .

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:28

السلطان بايزيد الأول .. الصاعقة (791-805)
ولد بايزيد عام 761 أي في العام الذي تولى فيه أبوه السلطنة ، فكان عمره ثلاثين عاماً عندما تسلم الحكم بعد وفاة والده ، وكان دائم الجهاد ينتقل من أوروبا إلى الأناضول ثم يعود مسرعاً إلى أوروبا يحقق فيها نصراً جديداً أو تنظيماً حديثاً حتى لقب باسم (يلدرم) أي الصاعقة نظراً لتلك الحركة السريعة والانقضاض المفاجئ.

سياسته مع الصرب :
( اصطفان بن لازار) ملكاً على الصرب في عام 792 ، وسمح له بالحكم على مقتضى نظمهم وشرائعهم مقابل دفع جزية سنوية ، وتقديم عدد من المقاتلين ينضمون إلى الجيوش العثمانية وقت الحرب وحينما يطلب السلطان ذلك. كما تزوج السلطان أخت اصطفان وهي (اوليفير) وربما فعل ذلك كي لا يبقى مشغولاً في موضوع الصرب وغاراتهم وحركاتهم ، وحتى يجعلهم حاجزاً بينه وبين المجر، ولشعوره بضرورة اتخاذ حليف له في سياسته العسكرية النشطة التي استهدفت الإمارات السلجوقية التركية في آسيا الصغرى .

ضم أمارات تركية للدولة :
انتقل إلى الأناضــول فضم عـام 793 إمـارة ( منتشا ) ، وإمارة (آيدين) ، وإمـارة ( صاروخان) إلى العثمانيين دون قتال ، ولكن فر أبناء حكامها إلى قسطموني مركز ولاية (اسفنديار) ، كما تنازل أمير دولة القرمان عن جزء من أملاكه إلى السلطان كي يبقي له الجزء الباقي ، كما فتح مدينة الأشهر بقرب أزمير ، وهي آخر مدينة كانت قد بقيت للروم غرب بلا د الأناضول. وبذا يكون قد أمن خلفه ، إذ كان حكام هذه الإمارات يمكن أن يتعاونوا مع أية قوة في سبيل المحافظة على إمارتهم.

حصار القسطنطينية :
اتجه إلى الغرب وحاصر القسطنطينية عام 794 ، وضيق الحصار ، واستطاع أن يفرض على الإمبراطور أن يعين قاضياً في القسطنطينية للفصل في شؤون المسلمين ، وما لبث أن حاصر العاصمة البيزنطية ، وقبل الإمبراطور إيجاد محكمة إسلامية وبناء مسجد وتخصيص 700 منزل داخل المدينة للجالية الإسلامية ، كما تنازل لبايزيد عن نصف حي غلطة الذي وضعت فيه حامية عثمانية قوامها 6000 جندي ، وزيدت الجزية المفروضة على الدولة البزنطية ، وفرضت الخزانة العثمانية رسوماً على الكروم ومزارع الخضروات الواقعة خارج المدينة ، وأخذت الآذان إلى العاصمة البيزنطية .

ثم تركها محاصرة ، وسار بجيش إلى الأفلاق – الجزء الجنوبي من رومانيا اليوم - ، وأجبر حاكمها على توقيع معاهدة يعترف فيها بسيادة العثمانيين على بلاده ، ويدفع جزية سنوياً ، ثم أبقاه حاكماً على بلاده ، يحكم فيها بقوانينهم الخاصة ونظمهم.

إلى الأناضول من جديد :
اضطر السلطان بايزيد إلى العودة إلى الأناضول مسرعاً ، لأن أمير دولة القرمان علاء الدين قد ندم على تنازله عن جزء من أملاكه للعثمانيين ، ووجد السلطان مشغولاً بأوروبا وحربه لحاكم الأفلاق ، فاستغل هذا الظرف ، وعبأ جنده ، وأثار خصوم السلطان مع بعض الأمراء ، وهاجم العثمانيين في الأناضول ، فأسرع السلطان ، وهزمه ، ولاحقه حتى أخذه وولديه أسرى ، وأنهى دولة القرمان ، كما أنهى إمارة( سيواس) ، و( توقات) ، ثم التفت إلى ( اسفنديار) التي كانت ملجأ لأبناء الأمراء الفارين من وجه العثمانيين فطالب السلطان أمير أبناء الأمراء الذين يحتمون عنده فلما أبى هاجمه وضم بلاده إليه ، أما الأمير فقد فر والتجأ إلى تيمورلنك.

إخضاع بلغاريا للسيادة العثمانية :
استمر حصار القسطنطينية، سار السلطان إلى بلاد البلغار عام797هـ، فاستولى عليها وأخضع سكانها ، و قتل أميرها سيسمان ، فجعل تلك البلاد ولاية عثمانية ، وأسلم ابن الأمير مقتول ، فأخذه السلطان وجعل والياً على( صامسون ) .

التكتل المسيحي الصليبي ضد الدولة العثمانية :
قام( سيجسموند) ملك المجر والبابا (بونيفاس التاسع ) بدعوة لتكتل أوروبي صليبي مسيحي ضد الدولة العثمانية، وكان ذلك التكتل من أكبر التكتلات التي واجهتها الدولة العثمانية في القرن الرابع عشر ، من حيث عدد الدول التي اشتركت فيه ، ثم أسهمت فيه بالسلاح والعتاد والأموال والقوات ،وبلغ العدد الإجمالي لهذه الحملة الصليبية 120.000 مقاتل من مختلف الجنسيات (ألمانيا وفرنسا وإنجلترا واسكتلندا وسويسرا ولوكسمبورج والأراضي المنخفضة الجنوبية وبعض الأمارات الإيطالية).
وتحركت الحملة عام (800 هـ / 1396م) إلى المجر ، ولكن زعماءها وقادتها اختلفوا مع سيجسموند قبل بدء المعركة. فقد كان سيجسموند يؤثر الانتظار حتى يبدأ العثمانيون الهجوم ، ولكن قواد الحملة شرعوا بالهجوم ، وانحدروا مع نهر الدانوب حتى وصلوا إلى نيكوبوليس شمال البلقان وبدؤوا في حصارها وتغلبوا في أول الأمر على القوات العثمانية ، إلا أن يزيد ظهر فجأة ومعه حوالي مئة ألف جندي ، وهو عدد يقل قليلاً عن التكتل الأوروبي الصليبي ، ولكنه يتفوق عليهم نظاماً وسلاحاً ، وكان بقيادة أمير الصرب (اصطفان بن لازار ) ومعه كثير من الشعوب النصرانية الخاضعة للحماية العثمانية ، إضافة إلى الجند العثمانيين ، وكان اللقاء في يوم 23 ذي القعدة 798 ، فانهزم معظم النصارى ولاذوا بالفرار والهروب وقتل وأسر عدد من قادتهم. وخرج العثمانيون من معركة نيكوبوليس بغنائم كثيرة وفيرة واستولوا على ذخائر العدو. وفي نشوة النصر والظفر قال السلطان بايزيد أنه سيفتح ايطاليا ويطعم حصانه الشعير في مذبح القديس بطرس برومة.
لقد وقع كثير من أشراف فرنسا منهم ( الكونت دي نيفر) نفسه في الأسر ، فقبل السلطان بايزيد دفع الفدية وأطلق سراح الأسرى و( الكونت دي ينفر ) وكان قد ألزم بالقسم على أنه لا يعود لمحاربته قال له : إني أجيز لك أن لا تحفظ هذا اليمين فأنت في حل من الرجوع لمحاربتي ؛إذ لا شيء أحب إليّ من محاربة جميع مسيحي أوروبا والانتصار عليهم .
أما سيجموند ملك المجر كان قد بلغ به الغرور والاعتداد بجيشه وقوته أن قال : لو انقضت السماء من عليائها لأمسكناها بحرابنا – فقد ولى هارباً ومعه رئيس فرسان رودس، ولما بلغا في فرارهما شاطئ البحر الأسود وجد هناك الأسطول النصراني فوثبا على إحدى السفن وفرت بهما مسرعة لا تلوي على شيء، وتضاءلت مكانة المجر في عيون المجتمع الأوروبي بعد معركة نيكويوليس ، وتبخر ما كان يحيط بها من هيبة ورهبة.
لقد كان ذلك النصر المظفر له أثر على بايزيد والمجتمع الإسلامي ، فقام بايزيد ببعث رسائل إلى كبار حكام الشرق الإسلامي يبشرهم بالانتصار العظيم على النصارى ، واصطحب الرسل معهم إلى بلاطات ملوك المسلمين مجموعة منتقاة من الأسرى المسيحيين باعتبارهم هدايا من المنتصر ودليلاً مادياً على انتصاره.
واتخذ بايزيد لقب (سلطان الروم) كدليل على وراثته لدولة السلاجقة وسيطرته على كل شبه جزيرة الأناضول. كما أرسل إلى الخليفة العباسي المقيم بالقاهرة يطلب منه أن يقر هذا اللقب حتى يتسنى له بذلك أن يسبغ على السلطة التي مارسها هو وأجداده من قبل طابعاً شرعياً رسمياً فتزداد هيبته في العالم الإسلامي ، وبالطبع وافق السلطان المملوكي برقوق حامي الخليفة العباسي على هذا الطلب لأنه يرى بايزيد حليفه الوحيد ضد قوات تيمورلنك التي كانت تهدد الدولة المملوكية والعثمانية ، وهاجر إلى الأناضول آلاف المسلمين الذين قدموا لخدمة الدولة العثمانية .

وبعد هذا الانتصار عقد السلطان بايزيد صلحاً من إمبراطور بيزنطة فك بموجبه الحصار على القسطنطينية مقابل دفع ما يعادل عشرة آلاف دينار ذهبي ، والسماح للمسلمين ببناء مسجد لهم في القسطنطينية.

وقعة تيمورلنك وضعف السلطنة :
ينتمي تيمورلنك إلى الأسر النبيلة في بلاد ما وراء النهر ، وفي عام 1369م جلس على عرش خراسان وقاعدته سمرقند ، واستطاع أن يتوسع بجيوشه الرهيبة وأن يهيمن على القسم الأكبر من العالم الإسلامي ، فقد انتشرت قواته في آسيا من دلهي إلى دمشق ، ومن بحر آرال إلىالخليج العربي ، واحتل فارس وأرمينيا وأعالي الفرات ودجلة والمناطق الواقعة بين بحر قزوين إلى البحر الأسود ، وفي روسيا سيطر على المناطق الممتدة بين أنهار الفولجا والدون والدنيبر ، وقد اتصف تيمورلنك بالشجاعة والعبقرية الحربية والمهارة السياسية ، وكان مسلماً يطمح في بسط سلطانه على جميع العالم المسكون .
ووصل تيمورلنك في انسياحه الوحشي نحو الغرب إلى بغداد ففر من وجهه أحمد بن أويس الجلائري الذي التجأ إلى السلطان بايزيد ، فأرسل تيمورلنك إلى السلطان يطلب منه أن يسلمه أحمد ابن أويس فرفض ذلك ، فاتجه تيمورلنك إلى آسيا الصغرى ، ودخل مدينة( سيواس ) ، وقبض على الأمير أرطغرل بن السلطان بايزيد وقتله ، وتابع سيره نحو الغرب ، فأسرع السلطان بايزيد إليه وقد حشد له ما يزيد على مائة وخمسة وعشرين ألف مقاتل ، على حين ضم جيش تيمورلنك ما يربو على ثمانمائة ألف مقاتل ، ومعه أمير قسطموني وعدد من أبناء أمراء الدويلات التي ضمها العثمانيون إليهم ، وكانت مستقلة قامت على أنقاض دولة السلاجقة في الأناضول ، والتقى الجيشان في سهل أنقره يوم 19 ذي الحجة عام 804 ، واستمرت المعركة طيلة ذلك اليوم من قبل شروق الشمس إلى ما بعد غروبها ،ولم يحسن السلطان بايزيد - بسبب عجلته - اختيار المكان الذي نزل فيه جيشه ، ومات كثير من جنود بايزيد عطشاً لقلة الماء وكان الوقت صيفاً ، ورغم ما أبداه السلطان من شجاعة إلا أنه هزم بعد أن فرت فرق (آيدين )، و( منتشا ) ، ( وكرميان ) ، و( صارخون ) ، وانضـمت إلى جيش تيمورلنك حيث أبناء أمرائها فيه ، وكانت النتيجة أن وقع السلطان بايزيد نفسه وابنه موسى في الأسر ، حيث وقفا في وجه الخصم ، وصمدا في وسط ميدان المعركة ، واختفى ابنه الآخر مصطفى ، وفر من المعركة أبناؤه سليمان ، وعيسى ، ومحمد.

ورغم أن تيمورلنك لم يسئ إلى السلطان إلا أنه شدد عليه المراقبة حيث حاول الفرار من الأسر ثلاث مرات ، وفشل فيها كلها ، والإهانة النفسية تعد عظيمة إذ كلف بحراسة موسى بايزيد أمير كرميان أي عدوه ، وقد أصاب السلطان ضيق شديد فتوفي في 15 شعبان عام 804 ، وعمره لا يزيد على أربعة وأربعين عاماً ، وسمح تيمورلنك بنقله جثة السلطان لتدفن في بورصة.

تابع تيمورلنك تقدمه نحو الغرب بعد معركة أنقرة فاستولى على ( ازنيق )، و( بورصة ) ، ودك حصون( أزمير) ،و لما وصل إلى أقصى الغرب في الأناضول، وأراد الرجوع أعاد الإمارات التي كانت قائمة قبل أن يضمها العثمانيون إليهم وهي : قسطموني ، وصاروخان ، ومنتشا ، وآيدين ، وكرميان ، وقرمان فعادت التجزئة إلى الأناضول كما كانت من قبل.

ورأت الإمارات الأوروبية التي كانت خاضعة للعثمانيين ما حل للدولة وسلطانها ، فأعلنت استقلالها وهي : البلغار والصرب ، والأفلاق ، فصغرت رقعة الدولة من جديد.

واختلف أبناء السلطان بايزيد على السلطة بعد عودة تيمورلنك عن الأناضول فزاد الأمر ضعفاً ، والدولة تمزقاً ، وشجعهم تيمورلنك أيضاً على هذا الاختلاف ليبقوا في ضعف ، وتبقي له الهيمنة ، واستعان بعضهم به ضد بعض ، كما طلب بعضهم دعم إمبراطور القسطنطينية ضد بعض ، وهذا شأن الدول عندما تكون ضعيفة والحكام عندما يكونون عجزة.

استقل سليمان بن بايزيد في أدرنه وجعله جنده سلطاناً عليهم ، وعلى المناطق العثمانية في أوروبا ، وعقد حلفاً مع إمبراطور بيزنطة عمانويل الثاني ، وتنازل له عن مدينة (سلانيك) ، وعن سواحل البحر الأسود ليساعده على إخوته ، وتزوج من إحدى قريباته.

وأما عيسى فقد كان مختبئاً بجهات بورصة ، فلما علم بوفاة والده أعلن نفسه سلطاناً ، وساعده كبير قادة بني عثمان ( ديمور طاش).

وأما محمد فقد كان مخبؤه في أواسط الأناضول ، فلما وجد الفرصة مناسبة له ، وخف ضغط التتار خرج وجمع حوله الجند ، وانطلق يقاتل التتار ، وتمكن من أخذ مدينة (توقات) ومدينة (أماسيا) منهم ، وقوي أمره ، واستطاع أن يخلص أخاه موسى من يد أمير كرميان المكلف بحراسته من قبل تيمورلنك.
واتجه محمد بن بايزيد لقتال أخيه عيسى ، وجرت بينهما عدة معارك خرج محمد إثرها منتصراً ، وقتل عيسى ، ورجعت الأناضول تحت إمرته ، وأرسل بعدها أخاه موسى على رأس جيش لقتال أخيهما سليمان غير أن موسى قد هزم ، وعاد خائباً من أوروبا ، فأعاد الكرة بعد أن قاد جيشاً آخر للغرض نفسه ، وقد تمكن من قتل سليمان على أبواب أدرنه عام 713. ثم اتجه لمعاقبة الصرب الذين أعلنوا انفصالهم عن الدولة العثمانية في أثناء الأزمة التي وقعت فيها ، فأسرع ملك المجر لقتاله دفاعاً عن الصرب فحاربه وانتصر عليه.

عاد الخلاف بين الأخوين الباقيين من أبناء السلطان بايزيد ، وهما : محمد وموسى إذ اغتر موسى بقوته وانتصاراته في أوروبا ، وأراد الانفصال عن أخيه ، وتأسيس دولة له في أوروبا ، وسار لفتح القسطنطينية ، وألقى عليها الحصار فاستنجد إمبراطورها بالأمير محمد ، فأسرع لنجدته ، ووقع القتال بين الأخوين ، واضطر موسى لرفع الحصار عن المدينة ، وتشكل حلف من الأمير محمد وإمبراطور القسطنطينية وملك الصرب ضد الأمير موسى ، وبدأ الاتصال سراً بقادته حتى تركوه ، ووقع بين يدي أخيه فأمر بقتله عام 816 .

وبقي الأمير محمد وحده من أبناء السلطان بايزيد بعد أن قتل إخوته الثلاثة عيسى وسليمان وموسى ، وتفرد بالأمر من أجل الملك ، والملك عقيم ، وبتفرد الأمير محمد بدأت السلطة العثمانية تقوى من جديد ، وتتابع خمسة سلاطين في الحكم.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:29

محمد جلبي – محمد الأول ( 816- 824 )
ولد السلطان محمد عام ( 781 1379م ) ، وانفرد بالسلطة عام 816 بعد وفاة والده بايزيد ، وعرف في التاريخ ( بمحمد جلبي).

كان متوسط القامة، مستدير الوجه ، متلاصق الحاجبين ، أبيض البشرة ، أحمر الخدين ، واسع الصدر ، صاحب بدن قوي ، في غاية النشاط ، وجسوراً ، يمارس المصارعة ، ويسحب أقوى أوتار الأقواس. اشتراك أثناء حكمه في 24 حرباً ، وأصيب بأربعين جرحاً .

استطاع السلطان محمد جلبي أن يقضي على الحرب الأهلية بسبب ما أوتي من الحزم والكياسة وبعد النظر، وتغلب على أخوته واحداً واحداً حتى خلص له الأمر وتفرد بالسلطان ، وقضي سني حكمه الثماني في إعادة بناء الدولة وتوطيد أركانها ، ويعتبره بعض المؤرخين المؤسس الثاني للدولة العثمانية.

إلا أن الفتن الداخلية قد تتابعت رغم الخوف من السلطان بسبب قتله إخوته ، فإذا فعل هذا بإخوته فكيف يكون مع الآخرين ؟ يبدو أنه كان مع الآخرين أرحم بكثير مما كان مع إخوته ، لأن الملك عقيم ، فقد انتصر على أمير القرامان ، وأخذه أسيراً ، وعفا عنه ، وأقسم له بالطاعة ، غير أن الأمير قد حنث بيمينه ، وعاد إلى قتال السلطان فانتصر عليه ، وأخذه أسيراً مرة أخرى ، وعفا عنه أيضاً. وانتصر على أمير أزمير (قره جنيد) ، وعفا عنه ، وعينه حاكماً على مدينة ( نيكوبولي) ، وقام بالدعوة إلى الاشتراكية بدر الدين الذي كان قاضي الجيش عند الأمير موسى ، وكثر أتباعه فقاتله ، وانتصر عليه ، وقتله.

وظهر الأمير مصطفى بن بايزيد وأخو السلطان محمد ، وهو الذي كان قد اختفى بعد معركة أنقره ، وطالب أخاه بالحكم ، وانضم إليه ( قره جنيد) ، ودخل إلى بلاد اليونان ، ولكنه هزم أمام جند أخيه ، ففر إلى مدينة (سلانيك) ، وكانت تتبع الدولة البيزنطية منذ هزيمة العثمانيين في أنقره ، فطلب السلطان تسليمه ، فأبى الإمبراطور ولكن وعد بإبقائه تحت الإقامة الجبرية ما دام السلطان على قيد الحياة ، فوافق السلطان على ذلك وخصص لأخيه راتباً شهرياً .

ويبدو أن السلطان بعد أن قتل إخوته السابقين قد خفف من شدة وطأته وقسوته على أقربائه وعلى الآخرين ، أو أحس بجريمة القتل ، وقدوم الموت بعد أن سبقه إخوته إليه على يديه. وكذلك عفا عن ( قره جنيد) عام 822.

وكانت سياسته تهدف إلى إعادة بناء الدولة وتقويتها من الداخل ؛ ولذلك سالم إمبراطور القسطنطينية وحالفه وأعاد إليه بعض المدن على شاطئ البحر الأسود ، وفي تساليا ، وصالح البندقية بعد هزيمة أسطوله أمام ( كليتبولي ) ، وقمع الفتن والثورات في آسيا وأوروبا، وأخضع بعض الأمارات الآسيوية التي أحياها تيمورلنك ودانت له بالطاعة والولاء.

ومات السلطان عام 824 بعد أن أوصى لابنه مراد من بعده ، وقد كان يوم وفاة أبيه في أماسيا ، وكتم وفاة السلطان حتى وصل مراد إلى أدرنة بعد واحد وأربعين يوماً ، ودفن محمد جلبي في بورصة.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:33

مراد الثاني(824-855هـ)
ولد في عام 806، وتولى أمر السلطنة بعد وفاة أبيه عام 824، فكان عمره لا يزيد على ثماني عشرة سنة ، رأى أن يعمل قبل كل شيء على إعادة الإمارات في الأناضول إلى حظيرة الدولة العثمانية بعد أن أعادها تيمورلنك عند سيطرته على المنطقة ، ولهذه الغاية فقد عقد هدنة مع ملك المجر لمدة خمس سنوات ، كما صالح أمير القرامان ، وأما إمبراطور القسطنطينية ، فقد طلب من السلطان أن يتعهد له بعدم قتاله ، وكي يكون هذا العهد مضموناً فيجب على السلطان أن يسلمه اثنين من إخوته رهينة ، وإذا ما فكر السلطان بالحرب فإن الإمبراطور على استعداد لأن يطلق سراح عم السلطان وهو مصطفى بن بايزيد المحجوز في سلانيك.

رفض السلطان هذا التعهد فما كان من الإمبراطور إلا أن أطلق سراح مصطفى ودعمه بعشرة مراكب كمساعدة له على حصار مدينة (غاليبولي) على شاطئ مضيق الدردنيل، ولم يتمكن مصطفى من دخول قلعتها رغم دخوله المدينة فترك في المدينة حامية لحصار القلعة كي لا يصل إليها المدد، وسار نحو أدرنة ، فالتقى بالقائد العثماني بايزيد باشا فانتصر عليه وقتله ، وتابع سيره نحو ابن أخيه مراد ، غير أن قواد مصطفى لم يطيعوه وتخلوا عنه مع جنودهم وقت الشدة ففر ، وسار نحو مدينة (غاليبولي) ، فقبض عليه وأعدم.

وسار السلطان مراد نحو القسطنطينية انتقاماً من إمبراطورها وألقى عليه الحصار، وهاجمها في مطلع رمضان من عام 825 كي تكون الروح المعنوية أقوى، غير أنه عجز عن فتحها، واضطر إلى رفع الحصار عنها لأن أخاه مصطفى قد شق عصا الطاعة عليه وساعده أمراء الدويلات في الأناضول، وقد تمكن من هزيمة أخيه مصطفى وقتله، ووجد أن هدفه الأول وهو إعادة الإمارات إلى الدولة يجب أن يعود إليه، وأن يقدمه على غيره، وإن قتال هذه الإمارات فيه كلام لأن كل الطرفين مسلم، وتركها لا يمكنه معها الجهاد فهي مطمع للأعداء أولاً، ودخول إلى المعركة من غير قوة.

وخاف أمير قسطموني على نفسه إذ كان يدعم الأمير مصطفى وقد انتهى أمره، لذا فقد أسرع وتنازل عن نصف إمارته، وزوجه ابنته عام 826.

وقام (قره جنيد) واستولى على إمارة آيدين ، وأعلن انفصاله عن الدولة ، غير أنه هزم وقتل. ثم دخل السلطان إمارات آيدين، ومنتشا، وصاروخان، وقتل أمير القرامان محمد، وعين مكانه ابنه إبراهيم الذي تنازل للعثمانيين عن اقليم الحميد، وتوفي عام 831 أمير دويلة الكرميان ولم يكن له عقب فأوصى أن تلتحق الإمارة بالدولة العثمانية. وانتهى بذلك من كل مشكلة في الأناضول، وأصبح بإمكانه التوجه إلى أوروبا ، لتصفية حسابه مع الحكام الذين أساءوا للعثمانيين في أثناء المحنة التي حلت بهم أيام السلطان بايزيد ، وبعدها يصفو له الجو لفتح القسطنطينية ومعاقبة إمبراطورها الذي حرض عليه.

وكان السلطان مراد الثاني يرى أن القتال في أوروبا أسهل فهو جهاد والروح المعنوية لدى المسلمين تكون عالية ما داموا يقاتلون ضد النصارى ، ويعملون مجاهدين لنشر دينهم على حين كانوا يساقون لقتال أمراء الدويلات في الأناضول دفعاً.

بدأ بقتال ملك المجر وعقد معه معاهدة تنازل فيها للسلطان عن أملاكه التي تقع على الضفة اليمنى لنهر الدانوب الذي سيكون حداً فاصلاً بين الطرفين.

ورأى أمير الصرب (جورج برنكوفتش) عجزه فعقد معاهدة مع السلطان تقضي بدفع الجزية سنوية وقدرها خمسين ألف دوك ذهبي ، وأن يقدم فرقة من جنوده لمساعدة السلطان في حروبه ، وأن يقطع علاقاته مع ملك المجر ، وأن يتنازل عن بعض المواقع للعثمانيين ، كما تزوج السلطان ابنه (جورج برنكوفتش) مارا.

واستعاد مدينة سلانيك عام 833 من البندقية، وكان إمبراطور القسطنطينية قد تنازل عنها لهم ، وقد حاصرها السلطان خمسة عشر يوماً. واعترف أمير الأفلاق بسيادة العثمانيين على بلاده عام 836.

وخضعت له ألبانيا بعد حروب بسيطة ، واشترط أميرها عدم التعرض لعقائد السكان ، وسلم أولاده الأربعة رهينة للسلطان ، وعندما توفي هذا الأمير عام 834 ضم السلطان أملاكه إليه.

ظن السلطان أن وضعه في أوربا قد استقر ، وأن إمبراطور القسطنطينية لم يبق له سند لا في الأناضول ، ولا في أووربا وبإمكانه الآن التوجه إليه وإلزامه على الاستسلام ، ودخول القسطنطينية عسى أن يكون مغفوراً له ، كما بشر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أن بدأ يستعد لمهمته حتى عاد حكام أوروبا المتعاقدين معه على نقض العهد وإعلان العصيان. لقد حرض ملك المجر أمير الأفلاق وأمير الصرب فثارا فأدبهما السلطان ، ثم سار إلى ملك المجر فخرب عدداً من المدن ، وعاد بعدد عظيم من الأسرى.

عاد أمير الصرب (جورج برنكوفتش) فثار، فهاجمه السلطان، وفتح جزءاً من بلاد الصرب، وحاصر العاصمة بلغراد ستة أشهر، وغادرها أميرها متوجهاً إلى ملك المجر ، ثم غادرها ، وأرسل جيشه للهجوم على( ترانسلفانيا) من أملاك المجر - وتقع شمال الأفلاق وإلى الغرب من البغدان ، وتشكل اليوم الجزء الغربي من دولة رومانيا - غير أن جيشه قد هزم وقتل قائده مع عشرين ألفاً من الجند ، وانسحب العثمانيون إلى ما بعد نهر الدانوب ، فأرسل السلطان جيشاً آخر قوامه ثمانون ألفاً غير أنه هزم أيضاً ، وأسر قائده ذلك إلى بلاد الصرب فالتقى عام 846 بالسلطان مراد الثاني نفسه فنشبت بين الفريقين ثلاثة معارك هزم فيها السلطان كلها ، واضطر إلى توقيع معاهدة تنازل فيها السلطان عن الأفلاق للمجر ، ورد للصرب بعض المواقع ، وقامت بين الطرفين هدنة مدتها عشر سنوات.

شعر السلطان بالتعب فرأى أن يخلد إلى الراحة ، ثم إن ابنه الأمير علاء مات ففجع به السلطان واشتد حزنه عليه وزهد في الدنيا والملك ، فترك الحكم لابنه الثاني محمد الذي لم يبلغ من العمر الرابعة عشرة ، وسافر إلى غربي الأناضول في ولاية آيدين حيث الهدوء.

كان البابا يراقب الأحداث ، وكم سره هزيمة السلطان وخاصة أن كان قد اشترك مع المجريين أعداد من الصليبيين من بولنديين ، وفرنسيين ، وألمان، وبنادقة ، وجنوبيين ،إضافة إلى الأفلاق ، والصرب وغيرهم. وأثارت الباب تلك المعاهدة التي وقعها السلطان مع المجريين وأنهت الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنوات؛ لذا فقد أرسل مندوباً من قبله وهو (سيزاريني) إلى ملك المجر ، وطلب نقض العهد ، وليس في هذا النقض شيء من الناحية الدينية ، فليس مع الكفار المسلمين نقض لعهد أو حنث بقسم.

تنادى ملوك النصارى لشن حملة صليبية جديدة ، فجمعوا جموعهم ، وهاجموا بلاد البلغار ، وساعدهم على ذلك أن السلطان كان في مكان عزلته في مقاطعة (آيدين) في مدينة (مغنيسيا) ، وأن طفله لم يتمرس بعد على القتال ، ووصل الخبر إلى السلطان فغادر مكانه ، واتجه إلى أوروبا ، فقاد الجيش وسار نحو الأعداء فوجدهم يحاصرون مدينة (فارنا) البلغارية الواقعة على ساحل البحر الأسود ، فنازلهم ، وقتل ملك المجر بنفسه في ساحة المعركة ، وحمل العثمانيون رأسه قائلين : ( أيها الكفار هذا رأس ملككم ) فاختل ترابط الجند ، فهاجم السلطان معسكر الأعداء ، واحتله ، وقتل الكاردينال (سيزاريني) مندوب البابا ، وتم النصر للمسلمين في 28 رجب عام 848، في سهل قوصوه ، بعد أن استمرت ثلاثة أيام ، وقد أخرجت هذه المعركة بلاد المجر لعشر سنوات على الأقل من عداد الدول التي تستطيع النهوض بعمليات حربية هجومية ضد العثمانيين . وعاد السلطان فترك الأمر إلى ابنه ، ورجع إلى( مغنيسيا).

ولم تطل إقامته أكثر من ثلاثة أشهر إذ اضطر للعودة إلى أدرنه قاعدة الدولة حيث استصغر قادة الجيش العثمانيين من الانكشارية السلطان الصغير، إذ عصوا أمره ، ونهبوا المدينة ، ووصل السلطان فأدب القادة وأشغلهم بالقتال في بلاد اليونان ، وذلك أن إمبراطور القسطنطينية قد قسم أملاكه بين أولاده إذ أعطى ابنه حنا مدينة القسطنطينية وابنه قسطنطين بلاد الموره أي جنوب اليونان ، فسار السلطان لحرب اليونان ، واستعمل المدافع لأول مرة ، ولم يتمكن من فتحها بسبب تمرد اسكندر بك.

كان اسكندر أحد أبناء أمير ألبانيا الذين عاشوا رهينة عند السلطان عندما سلم أبوه البلاد للسلطان فأظهر اسكندر الإسلام، ولما وجد السلطان مشغولاً بالحروب فر إلى إلبانيا ، وطرد العثمانيين منها. فسار إليه السلطان بقوة كبيرة وهزمه ، وأخذ منه بعض المواقع عام 851 ، ثم اضطر إلى تركه للتوجه إلى مقابلة الجيش المجري الذي أراد أن يثأر من معركة (فارنا) ، والتقى به في وادي كوسوفو ، وانتصر عليه انتصاراً مؤزراً عام 852 ، ثم عاد فاتجه إلى اسكندر بك ، وحاصر مدينة (آق حصار) ، ولم يتمكن من فتحها لتعب جيوشه ، فأراد أن يتفق مع اسكندر بك بحيث يسلمه حكم ألبانيا مقابل جزية سنوية ، غير أن اسكندر بك لم يقبل ، واضطر السلطان أن يعود إلى أدرنة ليستعد بصورة أفضل ، وبينما هو كذلك إذ وافته المنية مطلع عام 855 (5 محرم) عن عمر يناهز التاسعة والأربعين ، ونقلت جثته إلى بورصة حيث دفن هناك ، وتسلم السلطنة ابنه محمد باسم محمد الثاني ، وهو الفاتح.

وفاته ووصيته:
قال صاحب النجوم الزاهرة في وفيات عام 855هـ في مراد الثاني : ( وكان خير ملوك زمانه شرقاً وغرباً ، مما اشتمل عليه من العقل والحزم والعزم والكرم والشجاعة والسؤدد ، وأفنى عمره في الجهاد في سبيل الله تعالى ، غزا عدة غزوات ، وفتح عدة فتوحات ، وملك الحصون المنيعة ، والقلاع والمدن من العدو المخذول. على أنه كان منهمكاً في اللذات التي تهواها النفوس ، ولعل حاله كقول بعض الأخيار – وقد سئل عن دينه – فقال : أمزقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار – فهو أحق بعفو الله وكرمه ، فإن له المواقف المشهورة ، وله اليد البيضاء في الإسلام ونكاية العدو ، حتى قيل إنه كان سياجاً للإسلام والمسلمين – عفا الله عنه ، وعوض شبابه الجنة).

وبناء على وصيته رحمه الله دفن في جانب جامع مرادية في بورصة. ووصى بأن لا يبنى على قبره شيء، وأن يعمل أماكن في جوانب القبر يجلس فيها الحفاظ لقراءة القرآن الكريم ،وأن يدفن في يوم الجمعة فنفذت وصيته.

وترك في وصيته شعراً ، بعد أن كان قلقاً يخشى أن يدفن في قبر ضخم ، وكان يريد ألا يبنى شيء على مكان دفنه ، فكتبها شعراً ليقول : فليأت يوم يرى الناس فيه ترابي.

لقد قام السلطان مراد ببناء جوامع ومدارس، وقصوراً وقناطر فمنها جامع أدرنة ذو ثلاثة شرف ،وبنى بجانب هذا الجامع مدرسة وتكية يطعم فيها الفقراء والمساكين.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:34

محمد الفاتح (855 هجري - 886 )
يعتبر السلطان محمد الثاني العثماني السابع في سلسلة آل عثمان، يلقب بالفاتح وأبي الخيرات. حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين.

ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل، كما أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ، مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال حتى أنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح، لفتحه القسطنطينية.

وقد انتهج المنهج الذي سار عليه والده وأجداده في الفتوحات، ولقد برز بعد توليه السلطة في الدولة العثمانية بقيامه بإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة، واهتم كثيراً بالأمور المالية فعمل على تحديد موارد الدولة وطرق الصرف منها بشكل يمنع الإسراف والبذخ أو الترف.

وكذلك ركز على تطوير كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند، وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر.

وعمل على تطوير إدارة الأقاليم، وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم، وعزل من ظهر منه تقصير أو إهمال، وطور البلاط السلطاني، وأمدهم بالخبرات الإدارية والعسكرية الجيدة مما ساهم في استقرار الدولة والتقدم إلى الإمام.

وبعد أن قطع أشواطاً مثمرة في الإصلاح الداخلي تطلع إلى المناطق المسيحية في أوروبا لفتحها ونشر الإسلام فيها، ولقد ساعدته عوامل عدة في تحقيق أهدافه، منها الضعف الذي وصلت إليه الإمبراطورية البيزنطية بسبب المنازعات مع الدول الأوروبية الأخرى، وكذلك بسبب الخلافات الداخلية التي عمت جميع مناطقها ومدنها، ولم يكتف السلطان محمد بذلك بل أنه عمل بجد من أجل أن يتوج انتصاراته بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، والمعقل الاستراتيجي الهام للتحركات الصليبية ضد العالم الإسلامي لفترة طويلة من الزمن، والتي طالما اعتزت بها الإمبراطورية البيزنطية بصورة خاصة والمسيحية بصورة عامة، وجعلها عاصمة للدولة العثمانية وتحقيق ما عجز عن تحقيقه أسلافه من قادة الجيوش الإسلامية.

ولد محمد الثاني عام 833، وتولى السلطنة عام 855، فكان عمره يومذاك اثنين وعشرين سنة، وأراد أن يتمم ما بدأ به أبوه.

وكان أول عمل قام به أن أرجع زوجة أبيه الأميرة الصربية (مارا) إلى أبيها. وقتل أخاً له رضيعاً اسمه أحمد، [ وهذا القتل لا يصح أبدا ً، فالطفل رضيع ولا ذنب له ، ولا يتحمل وزر غيره إن كانت هناك أوزار يريد السلطان أن ينتهي منها ، فهذا القتل مخالفة شرعية وحدها القتل ] .

ثم بنى قلعة على مضيق البوسفور على الشاطئ الأوروبي مقابل القلعة التي بناها السلطان بايزيد على الشاطئ الآسيوي كي يتحكم بالمضيق ، ويمنع وصول الإمدادات إلى القسطنطينية من مملكة طرابزون الروحية الواقعة على ساحل البحر الأسود شمال شرقي الأناضول ، ورأى قسطنطين أن محمد الثاني عازم على دخول مدينته فعرض دفع الجزية التي لم يريد فرفض السلطان ، ورأى أن يتزوج بأرملة السلطان مراد الثاني أم السلطان محمد وكانت لا تزال على نصرانيتها فرفضت واعتكفت في بعض الأديرة.

أراد السلطان الفاتح بعدئذ أن يتوجه إلى بلاد المورة لفتحها، فأرسل ملكها وفداً إليه يعرض عليه دفع جزية سنوية قدرها 12 ألف دوك ذهب.

ثم بدأ الإمبراطور يستنجد الدول النصرانية، وتم حصار القسطنطينية وفتحها بعد عامين فقط من توليه السلطة ، [ سنتحدث قريباً عن هذا الفتح العظيم ] .

وصالح أمير الصرب مقابل جزية قدرها ثمانون ألف دوك عان 857، وفي السنة الثانية دخل السلطان إلى بلاد الصرب، وحاصر بلغراد، ودافع عنها المجر، ولم يتمكن العثمانيون من فتحها، ثم صار الصدر الأعظم محمود باشا ففتحها بين 861 – 863.

وتمكن من فتح بلاد الموره عام 863، وفر ملكها إلى إيطاليا، كما فتح الجزر التي في بحر إيجه قرب مضيق الدردنيل. وعقد صلحاً مع اسكندر بك أمير ألبانيا.

توجه سراً إلى الأناضول ففتح ميناء (اماستريس) الذي يتبع جنوه، وأكثر سكانه من التجار، كما دخل ميناء سينوب ، واحتل مملكة طرابزون دون مقاومة ، وكانت تتبع القسطنطينية.

سار إلى أوروبا لمحاربة أمير الأفلاق لظلمه وتعديه على العثمانيين ، فطلب الأمير صلحاً مقابل جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوك ، فوافق السلطان غير أن هذا الأمير لم يطلب هذا الصلح إلا لتتاح له الفرصة ليتفق مع ملك المجر لمحاربة العثمانيين. فلما اتفقا، وعلم السلطان أرسل إليه رجلين يستوضح الخبر فقتلهما أمير الأفلاق، وسار مغيراً على أملاك الدولة العثمانية في بلغاريا، فأفسد فيها ، واستاق الأسرى. فأرسل إليه السلطان وفداً يطلب منه أن يعيد الأسرى، ويبقى على صلحه ، فمثل بهم شر تمثيل ، فسار إليه السلطان ففر أمير الأفلاق إلى ملك المجر ، فضم السلطان الأفلاق إلى العثمانيين ، وعين أخا أمير الأفلاق والياً عليها من قبله.

وامتنع أمير البوسنة عن دفع الخراج فسار إليه السلطان ، وانتصر عليه ، وضم البوسنة للدولة العثمانية ، وحاول ملك المجر مساعدة أهل البوسنة (البوشناق) لكنه هزم. وأسلم الكثير من البوشناق بعد ذلك.

واصطدم السلطان مع البنادقة الذين يملكون بعض المواقع في بلاد المورة، وجزراً كثيرة في بحر إيجه ، وقد هاجم البنادقة بعض المراكز العثمانية ودخلوها ، فسار إليهم السلطان ففروا من مواقعهم ، ودخلها العثمانيون. وبعد هدنة سنة عاد البنادقة لغيهم إذ أرادوا استعادة ما فقدوه ، وبدؤوا يغيرون على الدولة فكانت النتيجة أن فقدوا بعض مواقعهم المهمة.

بدأ البابا يدعو إلى حرب صليبية فشجع اسكندر بك أمير ألبانيا على نقض عهده مع السلطان، ودعا ملوك أوربا وأمرائها لمساندته، غير أن البابا قد توفي ولم تقم الحرب الصليبية، لكن اسكندر بك نقض العهد، وحارب العثمانيين، وكانت الحرب سجالاً بين الطرفين. وتوفي اسكندر بك عام 870.

اتجه السلطان إلى الأناضول فضم إليه إمارة القرمان نهائياً إذ اختلف أبناء أميرهم إبراهيم الذي أوصى عند وفاته لابنه إسحاق فنازعه إخوته، فأيد السلطان إخوة إسحاق عليه وهزمه ، وعين مكانه أحد إخوته ، فلما رجع السلطان إلى أوروبا ، احتل إسحاق قونية وفرض نفسه ، فرجع إليه السلطان وهزمه ، وضم الإمارة إلى الدولة العثمانية.

وهاجم أوزون حسن أحد خلفاء تيمورلنك شرقي الأناضول، واحتل مدينة توقات، فأرسل إليه السلطان جيشاً هزمه عام 874، ثم سار إليه السلطان بنفسه على رأس جيش وأجهز على ما بقي معه من جنود.

عرض السلطان عام 878 على أمير البغدان اصطفان الرابع الجزية حتى لا يحاربه فلم يقبل الأمير، فأرسل إليه جيشاً وانتصر عليه بعد حروب عنيفة، ولكن لم يستطيع فتح هذا الإقليم ، فعزم السلطان على دخول القرم للإفادة من فرسانها في قتال البغدان ، وتمكن من احتلال أملاك الجنوبيين الممتدة على شواطئ شبه جزيرة القرم ، ولم يقاوم التتار سكان القرم العثمانيين بل دفعوا لهم مبلغاً من المال سنوياً . وأقلعت السفن الحربية العثمانية من القرم إلى مصب نهر الدانوب فدخلت ، وكان السلطان يدخل بلاد البغدان عن طريق البر ، فانهزم اصطفان الرابع ، فتبعه السلطان في طريق مجهولة ، فانقض عليه اصطفان الرابع وانهزم السلطان ، وارتفع اسم اصطفان الرابع وذلك عام 881 .

وصالح السلطان البنادقة ، وانهزم أمام المجر عندما سار لفتح ترانسلفانيا ، ولكنه في البحر فتح الجزر التي بين اليونان وايطاليا ، كما فتح مدينة (اوترانت) في جنوبي شبه جزيرة ايطاليا عام 885 ، وحاصر في العام نفسه جزيرة ( رودوس) ولم يتمكن من فتحها.

وفي أثناء حصار القسطنطينية عرف ضريح أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه، فبنى عنده مسجداً ، وأصبح تنصيب السلاطين يتم بهذا المسجد.

وتوفي السلطان محمد الفاتح يوم 4 ربيع الأول عام 886 عن عمر ينوف على خمس وخمسين سنة بعد أن حكم إحدى وثلاثين سنة.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:35

بايزيد الثاني ( 886-918 هـ)
كان بايزيد أكبر أولاد السلطان محمد الفاتح ، وكان حاكماً في عهد أبيه مقاطعة القرمان ، وكان الولد الثاني للسلطان محمد الفاتح يُدعى (جم) ، ويحكم مقاطعة القرمان ، والأمير بايزيد هو الذي سيتولى السلطنة بعد وفاة أبيه ، وكلا الوالدين كان بعيداً عن استانبول ، وكانت رغية الصدر الأعظم قرماني محمد باشا في تولية الأمير جم ، لذا فقد أرسل من يخبره بوفاة والده كي يأتي وربما استطاع تسلم الأمر ، غير أن حاكم الأناضول سنان باشا أردك اللعبة فتقل رسول الصدر الأعظم إلى الأمير جم قبل أن ينقل له الخير ، وكانت رغبة الأنكشارية وعطافتهم مع الأمير بايزيد فلما أخبروا بما فعل الصدر الأعظم قاموا عليه وقتلوه ونهبوا المدينة ، وأقاموا (كركود) نائباً عن أبيه حتى يصل إلى عاصمته.

وصل الأمير بايزيد فاستقبله الانكشاريون ، وطلبوا منه العفو على ما فعلوا كما طلبوا منه طلبات نفذها لهم كلها ، وبويع بايزيد سلطاناً ، وتسلم الأمر ، ومع أنه كان محباً للسلم وللاشتغال بالعلم إلا أن أحوال البلد اقتضت أن يترك ما عرف ويتسلم الأمر بشدة.

عندما وصل خبر وفاة السلطان محمد الفاتح إلى ابنه جم سار إلى بورصة ، واحتلها عنوة ، ودعا أخاه السلطان بايزيد لتقسيم البلاد بينهما بحيث يستقل جم بآسيا ، ويستقبل بايزيد بأوربا ، فلم يوافقه السلطان وحاربه ، ودخل بورصة ففر جم ، والتجأ إلى المماليك عام 886 حيث بقي عاماً كاملاً عند السلطان قايتباي في القاهرة ، وبعدها انتقل إلى حلب ، وبدأ يراسل الأمير قاسم حفيد أمراء القرمان ، ووعده بإعادة إمارة القرمان إن تمكن الأمير جم أن يحكم الدولة العثمانية ، فسارا معاً للهجوم على قونية لكنهما فشلا فشلاً ذريعاً.

وحاول الأمير جم المصالحة مع أخيه السلطان أن يعطيه مقاطعة ، فرفض ذلك السلطان حيث فهم تقسيم الدولة ، وانطلق الأمير جم إلى رهبان جزيرة رودوس فاستقبلوه ، غير أن السلطان اتصل بهم ، وطلب منهم إبقاء الأمير جم عندهم تحت الإقامة الجبرية مقابل دفع مبلغ من المال من السلطان للرهبان ، وعدم التعرض للجزيرة ما دام حياً فوافق الرهبان على ذلك ، ورفضوا تسليمه إلى ملك المجر ، ثم رفضوا تسليمه إلى إمبراطور ألمانيا ليتخذوه سيفاً يقاتلون به الدولة العثمانية ، ولكنه سلم بعدئذ إلى فرنسا ، ومنها إلى البابا والمهم أنه مات عام 900 وهو بهذه الصورة وقد استراح منه السلطان سواء أكان تحت الإقامة الجبرية أم عندما فارق الحياة.

وحصلت خلافات مع مصر التي كان لها نفوذ على بعض الإمارات في جنوب الأناضول ، ووقع قتال بين الطرفين غير أن باي تونس قد أصلح بينهما ، خوفاً من زيادة القتال بين المسلمين على حين أن النصارى يتربصون الدوائر بالمسلمين ، ويسرون للخلافات التي تحدث بينهم.

وفشل العثمانيون في فتح بلغراد ، وتوطدت الصلات مع بولونيا عام 895 ثم حدث الخلاف بينهما إذ كان كل من الجانبين يدعي الحماية على البغدان ، وقد اعترف أمير البغدان بالحماية العثمانية ، وقاتل معهم البولونيين.

وبدأت الدول تقترب من الدولة العثمانية ، وتطلب عقد الحلف معها للإفادة منها في قتال خصومها ، وخاصة الإمارات الإيطالية ، وقد حارب العثمانيون دولة البندقية ، وانتصروا عليها ، فاستنجدت بملك فرنسا والبابا ، وكانت حرباً صليبية بين الطرفين.

وظهرت دولة روسيا عام 886 حيث استطاع دوق موسكو ايفان الثالث من تخليص موسكو من أيدي التتار ، وبدأ بالتوسع ، وفي عام 897 وصل أول سفير روسي لاستانبول ، ويحمل معه الهدايا ، وكان وصول السفير الثاني عام 901 وقد حصل على بعض الامتيازات للتجار الروس.

كان السلطان بايزيد الثاني قد عين أولاده الثلاثة بقوا أحياء على الولايات ، فكان كركود والياً على شرقي الأناضول ، وأحمد على أماسيا ، وسليم على طرابزون كما عين حفيده سليمان بن سليم على مدينة (كافا) في شبه جزيرة القرم.

وكان سليم محارباً طموحاً فأراد أن يكون والياً على بعض المقاطعات في أوربا ليمارس الجهاد ، ويؤيده في ذلك الانكشارية والعسكريون عامة ، ولكن السلطان قد رفض من ابنه ذلك كما رفض الولد ولاية طرابزون ، وانتقل إلى ابنه سليمان في كافا ، ثم جمع جيشاً ، وسار إلى أوروبا وحاول السلطان تهديد ولده الذي أصر على القتال ، ونتيجة حبه للسلم تراجع عن قراره وعينه على بعض المقاطعات الأوروبية عام 916 ، فطمع سليم وسار إلى أدرنه ، وأعلن نفسه سلطاناً عليها ، فحاربه أبوه وهزمه ، وفر إلى القرم ، ثم تدخلت الانكشارية فعفا السلطان عنه ، وأعاده إلى أوروبا ، فسار به الانكشارية إلى استانبول ، وطلبوا من السلطان التنازل للأمير سليم عن الحكم فوافق واستقل عام 918 ، وانتقل السلطان ليعيش بعيداً عن الحكم فتوفي في الطريق.

أما الأمير كركود ، وهو الولد الكبير للسلطان فقد رأى أخاه سليماً يفرض رأيه لذا اتجه إلى مقاطعة صاروخان ، واستلمها دون أمر أبيه ، فحاربه وهزمه قبيل وفاته بقليل.


ثالثاً : السلطان بايزيد الثاني والدبلوماسية الغربية :

استمرت راية الجهاد مرفوعة طيلة عهد السلطان بايزيد وأدرك الأعداء ، أنه لا يستطيعون مواجهة القوات الجهادية في حرب نظامية يحققون فيها أطماعهم لهذا لجأوا إلى أسلوب خبيث تستروا به تحت مسمى العلاقات الدبلوماسية لكي ينخروا في عظام الأمة ويدمروا المجتمع المسلم من الداخل ، ففي عهد السلطان بايزيد وصل أول سفير روسي إلى (إسلامبول) عام (898هـ/1492م).

إن وصول السفير الروسي عام (1492م) على عهد دوق موسكو (إيفان) وما تابع ذلك ، وما أعطى له ولغيره من حصانة وامتيازات ، فتح الباب أمام أعداء الأمة الإسلامية لكشف ضعفها ومعرفة عوراتها ، والعمل على إفسادها والتآمر عليها بعد تدميرها وإضعاف سلطان العقيدة في نفوس أبنائها.

وفي عهد بايزيد الثاني في عام (886هـ) استطاع دوق موسكو (إيفان الثالث) أن ينتزع إمارة (موسكو) من أيدي المسلمين العثمانيين ، وبدأ التوسع على حساب الولايات الإسلامية.

ولا يعني ذلك أن السلطان (بايزيد) وقف موقفاً ضعيفاً أمام هذه الظروف ولكن الدولة كانت تمر بظروف صعبة في محاربتها لأعداء الإسلام على امتداد شبه جزيرة الأناضول، وأوروبا الشرقية كلها ، فانشغلت بها.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد الرسائل : 311
العمر : 29
الموقع : www.arababooks.net
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة سلاطين الدولة العثمانية   الثلاثاء 17 يونيو - 11:36

سـليـم الأول ( 918 - 926هـ )
بعد أن تنازل بايزيد لابنه سليم عن الحكم بدعم الانكشارية ، أرضى السلطان سليم الانكشارية وتوجه إلى آسيا للتخلص من إخوته الذين ينازعونه السلطة أو لا يرضون به سلطاناً ، فتعقب أخاه أحمد إلى أنقره ، وقبض عليه بعد جهد ، وقتله ، ثم سار إلى ولاية صاروخان وتتبع أخاه الآخر كركود ففر منه ، وبعد البحث عليه تمكن منه وقتله ، وأخذ خمسة من أولاد إخوته في بورصة وأمر بقتلهم ، واطمأن بعدها - حسب قناعته - من المنافسة الأسرية. وكان قد عين ابنه سليمان حاكماً على استانبول ليتفرغ لأموره التي في رأسه.

انتقل بعد ذلك إلى أدرنة فوجد سفراء البندقية ، والمجر ، وموسكو ، وسلطنة مصر ينتظرونه ، فعقد معهم معاهدات حيث يريد أن يتفرغ إلى ما يخطط له.

إن السلطان سليم ذو شخصية قوية ، وهو عسكري بفطرته ، لذا كانت نظرته إلى القضايا كلها من وجهة نظر عسكرية ، فيرى أن الأمور المستعصية لا تحلها إلا القوة ، وهذا ما جعل العسكريين يحبونه ، ويعملون على تسلمه السلطة.

إن سياسة الدولة العثمانية في زمن السلطان سليم الأول سارت على هذه الأسس ألا وهي القضاء على الدولة الصفوية الشيعية ، وضم الدولة المملوكية ، وحماية الأراضي المقدسة ، وملاحقة الأساطيل البرتغالية ، ودعم حركة الجهاد البحري في الشمال الأفريقي للقضاء على الأسبان ، ومواصلة الدولة جهادها في شرق أوروبا . وهذا تفصيل هذه الخطة :

رأى السلطان سليم أن دولته قد أصبحت أقوى الدول الإسلامية آنذاك ؛ لذا عليه أن يقوم بالمهمة الملقاة على عائقه في توحيد أبناء الأمة المسلمة. ورأى أن الأندلس قد سقطت بيد النصارى الأسبان ، ولم تعد هناك فائدة للضغط على أوربا من جهة الشرق للتخفيف عن المسلمين في الغرب.

ورأى أن أوربا النصرانية لا يمكن مواجهتها إلا بالمسلمين كافة ؛ لذا يجب أن يخضع المسلمون لدولة واحدة ، ولا شك أن يفكر في أن هذا الخضوع يجب أن يكون للعثمانيين بصفة أن دولتهم أقوى الدول الإسلامية القائمة يومذاك ، ورأى أن دولة المماليك قد ضعف أمرها ، ولم تتمكن من تأدية دورها في مواجهة البرتغاليين الذين قدموا على المسلمين من الجنوب ، وأن الخلافة العباسية في مصر ليست سوى خلافة صورية يتصرف بها المماليك كيف يشاءون.

ورأى أن البرتغاليين يهددن العالم الإسلامي من جهة الجنوب ، ويهددون باحتلال المدينة المنورة ، وأخذ رفات النبي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وعدم تسليمها حتى يتخلوا عن القدس للنصارى ، وقد عجز المماليك عن مقاومتهم ، وفوق هذا فإن هؤلاء البرتغاليين قد وجدوا لهم أعواناً بين المسلمين أنفسهم إذ طلب الصفويون من البرتغاليين أن يشكلوا حلفاً ضد العثمانيين بل ضد أهل السنة من المسلمين ، ورأى أيضاً أن موقف الصفويين في الخليج ضد البرتغاليين كان موقفاً فيه كثير من الميوعة.

ورأى أن الصفويين بعامل الخلاف المذهبي بينهم وبين العثمانيين قد بدؤوا يتحرشون بالعثمانيين من جهة الشرق ، ويحاولون التوسع ، كما يعملون على نشر المذهب الشيعي ، فقد دخل الشاه إسماعيل الصفوي ديار بكر ، وجعل عاصمته تبريز القريبة ، وطلب من المماليك التحالف معهم ضد العثمانيين للوقوف في وجه توسعهم. كما ساعد الأمير أحمد ضد والده السلطان بايزيد الثاني ، ثم ضد أخيه السلطان سليم ، فلما تمكن السلطان من أخيه كان لا بد من ضرب من كان يعاونه.

أولاً : محاربة الدولة الصفوية الشيعية :
أمام هذه المرئيات وحسب طبيعته العسكرية ، وجد أن يحسم الأمور بالعمل العسكري ، وقرر أن يسير نحو الصفويين ليأدبهم ويبعدهم عن البرتغاليين ، ثم يتحالف مع المماليك ليقفوا معاً في وجه البرتغاليين ، فإن أبي المماليك التفاهم احتل بلادهم ، ووقف أمام البرتغاليين يجاهدهم وخاصة أنها حرب صليبية واضحة ، يتابع البرتغاليون من خلالها المسلمين بعد أن أخرجوهم من الأندلس. في الوقت نفسه يكون قد قطع مرحلة في توحيد المسلمين بضم أجزاء واسعة إلى دولته ، وكلها أقسام من بلاد المسلمين ، وربما شجعه على ذلك ضعف دولة المماليك ، وخوف السكان من البرتغاليين ، وسمعة العثمانيين التي ارتفعت في نفوس الأهالي ، وأمل المسلمين في قدوم السلطان العثماني لمنازلة البرتغاليين.

اتجه السلطان سليم من أدرنه على رأس جيش عظيم باتجاه الصفويين ، وكان قد أحصى الشيعة الذين في شرقي الدولة لأنهم سيكونون أنصاراً للصفويين ، وأمر بقتلهم في شرقي الدولة لأنهم سيكونون أنصاراً للصفويين ، وأمر بقتلهم جميعاً ، ثم تقدم نحو تبريز عاصمة الصفويين الذين أرادوا خديعته بالتراجع المخطط حتى إذا أنهك الجيش العثماني انقضوا عليه ، وبقي السلطان في تقدمه حتى التقى بالجيش الصفوي في ( جالديران ) جنوب مدينة قارص في شرقي الأناضول وكانت معركة عنيفة بين الطرفين في الثاني من رجب عام 920 ، انتصر فيها العثمانيون ، وفر من الميدان الشاه إسماعيل الصفوي ، وبعد عشرة أيام دخل السلطان تبريز ، واستولى على الخزائن ، ونقلها إلى استانبول ، وتتبع الشاه ، ولكن لم يتمكن من القبض عليه ، وأقبل فصل الشتاء ببرده في تلك المرتفعات فاشتد الأمر على الجنود العثمانيين ، وبدا تذمرهم ، فترك السلطان المنطقة ، وسار نحو مدينة أماسيا حتى انتهى فصل الشتاء ، رجع السلطان إلى أذربيجان ففتح بعض القلاع ، ودخل إمارة ذي القادر ، وترك الجيوش العثمانية تنفذ المهمة التي أعطاها لها ، وعاد إلى استانبول ، فقتل كبار الضباط من الانكشارية الذين أبدوا تذمرا من التقدم بسبب البرد كي لا تتكرر الحادثة. وكانت الجيوش العثمانية قد دخلت أورفة ، والرقة ، وماردين ، والموصل.

ثانياً : ضم دولة المماليك :
بعد الحرب التي شنها السلطان سليم على الصفويين بدأ يستعد لحرب المماليك الذين تحالفوا مع الصفويين على العثمانيين ، والذين يختلف معهم بشأن إمارة ذي القادر على الحدود بين الطرفين ، والتي قاعدتها مرعش ، كما أن المماليك وقفوا مع بعض الأمراء العثمانيين الفارين من وجه السلطان سليم ، كما كان الموقف السلبي للدولة المملوكية في وقوفها المعنوي مع الشاه إسماعيل الصفوي ، وشجعه على هذه الحرب وجهاء الشام الذين خافوا البرتغاليين ، ولم يجدوا في المماليك القدرة على المقاومة ، مع الظلم الذي كان يمارسه الممالك ضد أهل الشام ، وبروز العثمانيين كقوة ضخمة اكتسحت أجزاء من أوربا .

ولما علم سلطان المماليك( قانصوه الغوري ) الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين استعداد السلطان سليم لغزو بلاد المماليك أرسل إليه رسولاً يعرض عليه وساطته للصلح بين العثمانيين والصفويين ، غير أن السلطان سليم بطبيعته العسكرية طرد الرسول وأهانه ، لأنه قرر الحسم العسكري.

سار السلطان سليم بجيشه نحو بلاد الشام ، واستعد للسلطان الأشرف قانصوه الغوري ، واتجه نحو الأناضول ، والتقى الطرفان في مرج دابق شمال غربي مدينة حلب ، وكان السلطان العثماني قد اتصل بولاة الشام ومناهم ، أو التقوا به ، وتقربوا إليه ، وعندما التحم الجيشان يوم 25 رجب من عام 1922 ، انفصل ولاة الشام بمن معهم وانضموا إلى العثمانيون فانتصروا ، وهزم المماليك رغم شجاعة السلطان الأشرف والجهد الذي قدمه ، وثباته في المعركة حتى قتل.

دخل السلطان سليم حلب ، وحماه ، وحمص ، ودمشق دون مقاومة بل بالترحيب في أغلب الأحيان ، وأبقى ولاة الشام على ولاياتهم حسبما وعدهم ، بل زاد في مناطق نفوذ بعضهم حسبما بذلوا في ميدان مرج دابق ، واتجه إلى مصر ، بعد أن قابل العلماء وأكرمهم ، وأمر بترميم مسجد بني أمية بدمشق ، وقد عين جانبرد الغزالي على دمشق ، وفخر الدين المعني على جبل لبنان ، وهو من الدروز ، وقد ساعد السلطان سليم ، ووقف إلى جانبه بعد أن ترك المماليك ليحصل على الولاية ، وهو من ألد أعداء العثمانيين وما يحملونه من أفكار إسلامية.

كان المماليك في مصر قد اختاروا سلطاناً جديداً هو خليفة قانصوه الغوري ويدعى ( طومان باي ) ، وقد أرسل إليه السلطان سليم يعرض عليه الصلح مقابل الاعتراف بالسيادة العثمانية على مصر ، غير أن طومان باي رفض ذلك ، واستعد للقتال ، وكان السلطان سليم بيكي في مسجد الصخرة بالقدس بكاء حاراً وصلى صلاة الحاجة داعياً الله أن يفتح عليه مصر ، وتحرك نحو مصر وقطع صحراء فلسطين ، والتقى الطرفان عند حدود بلاد الشام فهزم المماليك ، ودخل العثمانيون غزة ، وفي اليوم الأخير من عام 922 التقى الطرفان في معركة ( الريدانية ) على أبواب القاهرة ، وانطلق طومان باي مع كوكبة من فرسانه إلى مقر السلطان سليم ، وقتلوا من حوله ، وأسروا الوزير سنان باشا ، وقتله طومان باي بيده ظناً منه أنه السلطان سليم ، ورغم الشجاعة التي أبداها المماليك ، والمقاومة التي أظهرها المقاتلون فإن العثمانيين قد انتصروا عليهم لتفوقهم بالمدفعية ، وفي 8 محرم 923 دخل العثمانيون القاهرة. وانطلق طومان باي إلى جهات الجيزة يقاتل العثمانيين ، غير أنه قد سقط أسيراً بأيديهم ، وقتل في 21 ربيع الأول 923.

ثالثاً : انتقال الخلافة :
بقي سليم في القاهرة ما يقرب من شهر وزع خلالها الأعطيات، وحضر الاحتفالات ، ويقال أنه قد تنازل له الخليفة العباسي محمد المتوكل على الله عن الخلافة ، وسلمه مفاتيح الحرمين الشريفين ، فأصبح السلطان العثماني منذ ذلك اليوم خليفة للمسلمين ، ولكن الواقع التاريخي يقول : إن السلطان سليم الأول أطلق على نفسه لقب ( خليفة الله في طول الأرض وعرضها ) منذ عام 920هـ 1514م ، أي قبل فتحه للشام ومصر وإعلان الحجاز خضوعه لأل عثمان. والحق أن صدق العثمانيين وجهادهم وكونهم مقصد المسلمين الذين يتطلعون لمساعدتهم من هجوم البرتغال هو الذي أكسبهم هذه المكانة ، ولم يكن السلطان سليم مهتماً بلقب الخلافة وكذلك سلاطين آل عثمان من بعده وأن الاهتمام قد عاد بعد ضعف الدولة العثمانية .

رابعاً : خضوع الحجاز للعثمانيين :
كما جاءه محمد أبو نمي بن الشريف بركات شريف مكة، وأعلن له الطاعة.

وسافر الخليفة العثماني من مصر متجهاً نحو الأناضول عن طريق الشام ، وقد عين حاكماً على مصر خير بك ، وترك عنده حامية من الانكشارية ، واصطحب معه الخليفة العباسي المتنازل أو المخلوع ، ومر على دمشق ، وأقام فيها مدة ، بنى خلالها الجامع على ضريح محيي الدين بن العربي ، ومر على حلب وأقام بها شهرين ، ثم سافر إلى أدرنه ، وهناك جاءه سفير أسبانيا من أجل السماح لنصارى الأسبان بزيارة بيت المقدس مقابل مبلغ بدفع له سنوياً ، كما كان الأمر مع المماليك ، وبدأ يستعد لمحاربة الصفويين غير أنه توفي في 9 شوال عام 926.

_________________
Big History Of Empire
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://landofheaven.allgoo.us
 
سلسلة سلاطين الدولة العثمانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
History Of The Worled :: الحضارة العثمانية :: حضارة الدولة العثمانية-
انتقل الى: